التاريخ والحضارات


العصور الأولى
يغطي تاريخ تركيا حضارة عمرها 10000 عام.  وبعد أن نشأت طروادة الأسطورية سنة 3000 ق م؛ وصل الحتيون إلى الأناضول قرب سنة 2000 ق م.  ومع بداية سنة 1000 ق م؛ أسس اليورارتوس دولة موحدة امتدت أراضيها من القوقاز إلى بحيرة عمريا، وعاصمتها وان.  بعد اليورارتوس جاء  الفريكيان (750-300 ق مفي مثلث أفيون-أنقرة- إسكي شهير ، جاعلين غورديون على نهر سقاريا  عاصمتهم.  وبعد وفاة الإسكندر الأكبر؛ أصبحت الأناضول قلب الإمبراطورية السلجوقيةثم اقتطع البرغاما جزءًا من الفريكيا سنة 241 ق م، وأصبحت الأناضول ومركزًا ثقافيًا رائعًا.

العصر الروماني
بدأ العصر الروماني بوفاة الملك أتالوس الثالث في بيركامون الذي أوصى بدولته للرومان حيث لم يكن لديه وريث مباشرفعاشت الأناضول حينئذ عصرًا من السلام والرخاء، وخاصة في القرنين الأول والثاني الميلاديين.

الإمبراطورية الرومانية الشرقية
سنة 330؛ نقل الإمبراطور الروماني قسطنطين عاصمته من روما إلى الإمبراطورية الرومانيةوعندما سقطت روما سنة 476؛ بقيت كونستانينوبل ( القسطنطينية) (إستنبول العاصمة الوحيدة. كانت الامبراطورية الرومانية الشرقية دولة وحضارة، شيدت خطوط الدولة الرومانية والثقافة اليونانية والإيمان النصراني.  وبحلول القرن 13، احتل الصليبيون كونستانتينوبل (القسطنطينية) (إستنبول )، وأجبروا الإمبراطور على المغادرة وتأسيس المملكة اللاتينية.

الأتراك السلاجقة والعثمانيون
في القرن 11، وتحت قيادة توغرول بك، أسس الأتراك السلاجقة دولة السلاجقة في إيران والعراق وسوريافي 1071؛ هزم ابن أخيه ألب أرسلان البيزنطيين في ملاذكرد ، فاتحًا أبواب الأناضول أمام الأتراك.  مرت بعدها الأناضول بتحول عميق عرقيًا وسياسًيا ودينيًا ولغويًا وثقافيًاثم كانت ذروة هذه الحضارة في القرن 13 وكانت قونية هي المركز السياسي والاقتصادي والديني والفنيثم انهارت الدولة السلجوقية بسبب التفكك الداخلي والغزو المغولي في بداية القرن 14. ثم تجزأت الأناضول مرة أخرى إلى ولايات متنافسة، وقعت إحداها تحت الحكم العثماني.
الإمبراطورية العثمانية أثبتت أقدامها سنة 1296؛ أعلن عثمان نفسه سلطان سوغوت المستقل قرب بورصة، وأسس الدولة العثمانيةوخلال حكم ابنه أورهان، استولى على بورصة وإزنيك وسرعان ما لحق بهما سائر الساحل الجنوبي الشرقي لبحر مرمرة تحت السيطرة العثمانية.  الانتصار في كوسوفو سنة 1389 مهّد الطريق للتوسع العثماني في أوروباومع ذلك؛ فإن توسع الإمبراطورية العثمانية في البلقان أصابته القلاقل حينما أسر تيمور السلطان بايزيد الأول عند غزوه للأناضول.  فوقعت البلبلة في البلاد لأن أبناء بايزيد اقتتلوا فيما بينهم على الحكمثم انتهت الفوضى حينما أصبح محمد الأول هو الحاكم واستعاد القوة العثمانية.

في 1453؛ دخل محمد الفاتح إستنبول ، وقد كان ذلك حدثًا تاريخيًا للعالم كلهوبنهاية القرن 16 كان العثمانيون في أعماق أوروباثم شهدت القرون اللاحقة خبو نجم الامبراطورية العثمانية، ودخلت بعدها في مرحلة الركود ثم الضعف.

الحرب العالمية الأولى
سنة 1918؛ اختارت الحكومة العثمانية تحت احتلال الحلفاء ألا تقاوم أي اتفاقية سلام تجسد تقسيم تركياوفي 1919؛ وصل اليونانيون الذين تلقوا وعدًا بالحصول على جزء من الأناضول إلى إزمير وبدأوا غزوًا في غرب الأناضول، في حين سعت فرنسا للتحكم في جنوب شرق الأناضول، وكان لبريطانيا العظمى حينئذ نفس الفعل في إستنبول وبشكل خاص في الشرق الأوسط.
رؤى أتاتورك والجمهورية التركية

في مواجهة هذا التحدي؛ دخلت الشعب التركي في صراع لاسترداد وحدة أراضيها واستقلالها، ولصد المعتدين الأجانب، ولإنشاء دولة جديدة، ولفصل تركيا عن الدولة العثمانية المنهارة، وللقضاء على النظام القديم العاجز، ولبناء دولة حديثة تركز على التطور السياسي والاجتماعي والاقتصاديتلك كانت رؤية أتاتورك، وهو جنرال في الجيش العثماني تميز عن غيره في الدفاع عن جناق قلعة ضد القوات البحرية البريطانية والفرنسية والأسترالية والنيوزيلندية.  أراد أتاتورك التخلص نهائيًا من الماضي، لتوحيد الشعب في مطلبها نحو الحداثة والارتقاء بتركيا إلى مصاف الدول الأوروبيةفي 29  أكتوبر/تشرين الأول 1923؛ أُعلنت الجمهورية وانتُخِب أتاتورك رئيسًا لهاوأصبحت العلمانية هي الأساس بفصل الدين عن شؤون الدولةوحلت الأبجدية اللاتينية محل العربية وسمح للنساء بالتصويت والترشح للبرلمان.تلك الإصلاحات وغيرها في جميع النواحي الاجتماعية وضعت تركيا على المسار الصحيح نحو دولة حديثة شاملة.